تقرير بحث الشيخ محمد السند للشيخ الرضوي

أصول استنباط العقائد 21

حقيقة الإعتبار ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار)

بين معاني الحسن والقبح ؛ حيث إنّها ذكرت لهما معاني : منها الذمّ والمدح ، والكمال والنقص ، والملائم وغير الملائم ، والمنافر وغير المنافر . وهذه المعاني حيث إنّ الأشعري لا يستطيع أن ينكرها فتوصل إلى إنكار معنى آخر للحسن والقبح وهو المدح والذم وقال : إنّ هذا المعنى لا يلازم ولا هو عين بقيّة معاني الحسن والقبح ولا يحكم بهما العقل المجرّد . فابتدأت المدرسة الأشعريّة في إنكار الحسن والقبح بمعنى المدح والذم وأثارت التفكيك بين معاني الحسن والقبح ، ثمّ وصلت النوبة إلى ابن سينا ، فوجد أنّ مذهب المدرسة الكلاميّة هو على التفكيك وحيث إنّ الفلسفة الإسلاميّة في كثير من المسائل التي أضافتها هي بالتأثّر من علم الكلام ، فكان ذلك مدعاة وسبباً لاشتباه الأمر لدى ابن سينا . ولأجل الاختلاف بين الفلاسفة والمدرسة الأشعريّة يُرى التدافع أو التناقض في كلمات ابن سينا في كتبه . مثلًا في منطق الإشارات حينما يعرّف المشهورات ، يمثّل لها بالحسن والقبح ويعرّفها بأنّها الآراء المحمودة التي تطابق عليها العقلاء وليس وراء تطابقهم شيء ، فلا يمكن إقامة البرهان عليها . وكذلك في منطق الشفاء والنجاة تعرّف المشهورات بذلك . وهذا التعريف للمشهورات والتمثيل بالحسن والقبح أرسل إرسال البديهيّات عند من تأخّر عن ابن سينا وجذّر عقيدة أنّ الحسن والقبح ليسا تكوينيّين إلّاأنّ له كلمات أخرى مناقضة لذلك ، كما صرّح في النمط الثالث من الإشارات في الطبيعيات في مبحث النفس بأنّ أحكام العقل العملي هي بالاستعانة بالعقل النظري وقضاياه إمّا أوّليّات أو مشهورات أو ظنّيّات . وهذا نوع اعتراف بأنّ قضايا العقل العملي التي فيها الحسن والقبح يمكن أن يبرهن عليها ويستدلّ عليها ؛